السيد عبد الأعلى السبزواري

27

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأسباب والمسببات ولا يمكن فيه التغيير والتبديل ولا التخطي عنه . الرابع : تحصيل الأسباب والمعدات والمقتضيات التي تقع تحت تصرف الإنسان والسعي في تهيئتها واعدادها واما غيرها من الأمور الخفية التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى فلا بد من الرجوع فيها إليه تعالى والتضرع لديه في تحقيقها كما عرفت . الخامس : حسن الظن باللّه تعالى واستسلام القلب له عز وجل والخضوع لديه في رفع الموانع والعوائق في ترتب النتيجة على المقدمات والمسبب على الأسباب . السادس : ان يكون التوكل على من يكون قادرا على جميع الأمور ومستجمعا لجميع الشرائط وهو ينحصر في اللّه تعالى قال عز وجل في عدة موارد من كتابه الكريم : « وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » * الأحزاب - 3 وقال تعالى محكيا عن المؤمنين : « وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ » آل عمران - 173 فينحصر التوكل عليه عز وجل قال سبحانه : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا » النساء - 81 . السابع : تفويض الأمر إلى اللّه تعالى وتوكيله في جميع الأمور والشؤون فإنه القادر على تحقيقها يضعها وفق حكمته المتعالية لأنه العالم بحقائق الأمور وجميع خصوصياتها . وإذا تحققت جميع هذه الشروط تحصل للإنسان راحة نفسية واطمينان قلبي فتحصل له حالة التوكل عليه عز وجل ويدخل في زمرة المتوكلين الذين يحبهم اللّه تعالى ، كما ورد في جملة من الآيات الشريفة قال تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » آل عمران - 159 وقال عز وجل : « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » المائدة - 23 .